بدّ من الإعادة ، ولا فرق في ذلك بين الجاهل والناسي ، فكما ان الناسي لشيء من الصلاة جزءا أو شرطا إذا أتى بها فاقدة لذلك الجزء أو الشرط المنسي ثم تفطن بالحال في أثناء الصلاة بعد تجاوز مكانه المقرر له شرعا أو بعد الفراغ منها ، كان مقتضى القاعدة وجوب الإعادة ، على أساس ان ما أتى به ليس مصداقا للصلاة المأمور بها ، ولكن حديث لا تعاد يدل على عدم وجوبها وصحة ما أتى به ، فكذلك الجاهل بشيء من الصلاة جزءا أو شرطا ، فإنه إذا أتى بها فاقدة لذلك الجزء أو الشرط المجهول ثم علم بالحال في الأثناء بعد تجاوز مكانه أو بعد الفراغ منها ، كان مقتضى القاعدة وجوب الإعادة بملاك ان ما أتى به ليس مصداقا للصلاة المأمور بها ، وحينئذ فلا مانع من التمسك بحديث لا تعاد للجاهل أيضا والحكم بصحة ما أتى به ولا تجب عليه اعادته .
فالنتيجة ، ان الإعادة وعدمها يدوران مدار انطباق الصلاة المأمور بها على الفرد المأتي به في الخارج وعدمه ، فان انطبقت عليه فلا موضوع للإعادة ، والا فلا بدّ منها والتعبير بالإعادة ، باعتبار انها الوجود الثاني للصلاة المأمور بها بعد ما لم يكن وجودها الأول مصداقا لها ومسقطا لأمرها .
نعم ، إذا علم الجاهل بالحال قبل الدخول في الصلاة أو قبل تجاوزها مكان الجزء المجهول ، كما إذا علم بجزئية السورة قبل ان يركع ، فلا موضوع للإعادة حينئذ ، باعتبار ان المصلي متمكن من اتمام ما بيده من الصلاة صحيحا أو الدخول فيها واجدة لشروطها وكذلك الحال في الناسي ، فإنه إذا تفطن قبل تجاوز محل الجزء المنسي ، كما إذا تذكر قبل ان يركع
المباحث الأصولية — صفحة 111
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١١