[ هل يختص حديث لا تعاد بالناسي ]
الجهة الثانية : يقع الكلام في أن حديث لا تعاد هل يختص بالناسي أو يشمل الجاهل أيضا .
والجواب : ان فيه قولين قد اختار المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) « 1 » القول الأول وأفاد في وجه ذلك ، ان مفاد الحديث نفي وجوب الإعادة عن كل مورد يكون قابلا لها في نفسه ، بحيث لولا الحديث لكانت الإعادة واجبة فيه ، ومن الواضح ان الامر بإعادة الصلاة انما يتصور فيما إذا لم يكن المصلي مأمورا بالصلاة في الواقع كالناسي ، فإنه حينئذ إذا أتى بالصلاة ناسيا لبعض اجزائها أو شروطها ثم تفطن بالحال ، فمقتضى القاعدة وجوب الإعادة ، لأن ما أتى به ليس مصداقا للصلاة المأمور بها ، وما هو مصداق لها لم يأت به ، الا ان حديث لا تعاد يدل على عدم وجوب الإعادة وكفاية ما أتى به ، وهذا بخلاف الجاهل ببعض اجزاء الصلاة أو شروطها ، فان الامر بالصلاة التامة ظل باقيا في حقه ولا يسقط عنه ، على أساس ان التكليف الواقعي مشترك بينه وبين العالم ، فإذا ارتفع جهله وعلم بالحال ، كان مأمورا بالصلاة بنفس الامر المتعلق بها أولا ، وحينئذ فلا موضوع للإعادة هذا .
والجواب : أولا ، ان الجاهل المركب كالناسي غير قابل للتكليف في الواقع .
وثانيا ، ان صدق الإعادة وعدم صدقها لا يدوران مدار بقاء الامر في الواقع وعدم بقائه فيه ، بل يدوران مدار انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج وعدم انطباقه عليه ، فان انطبق فلا موضوع للإعادة وان لم ينطبق فلا
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 309 - كتاب الصلاة ج 2 ص 193