تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الزيادة إذا كانت مانعة ، كان عدمها قيدا للصلاة أو جزءا لها ، وعلى هذا فالزيادة يستحيل أن تكون مانعة ، لأن اتصاف المانع بالمانعية انما هو في ظرف ثبوت المقتضي وتماميته بحيث لا حالة منتظرة من قبله ، غير أن المانع منع عن تأثيره ، واما إذا كان عدم الزيادة قيدا للصلاة ، فالزيادة تؤدي إلى الاخلال بها من جهة الاخلال بجزئها ، فاذن عدم تأثير الصلاة في ترتب أثرها عليها مستند إلى نقصها وعدم تماميتها لا إلى وجود الزيادة فيها ، وعليه فعدم التأثير مستند إلى عدم المقتضي وهو الصلاة الفاقدة للقيد أو الجزء لا إلى وجود المانع وهو الزيادة هذا . وفيه ان هذا التوجيه مضافا - إلى أنه خلاف الظاهر من كلامه في المقام ، لأن ظاهر كلامه من نفي الزيادة هو نفيها في الجزء لا نفيها مطلقا - منقوض بما هو المشهور بين الأصوليين والفلاسفة من أن عدم المانع من اجزاء العلة التامة ، لأنها مركبة من المقتضي والشرط وعدم المانع ، وعلى هذا فوجود المانع يؤدي إلى الاخلال بالعلة التامة من جهة الاخلال بجزئها وهو عدم المانع ، فاذن عدم تأثيرها في المعلول مستند إلى النقص فيها لا إلى وجود المانع ، لأن المقتضي حينئذ غير تام ، وعليه فيستحيل اتصاف المانع بالمانعية لا في العلل التكوينية ولا في التشريعية وهذا كما ترى . واما الحل ، فلأن جعل عدم المانع جزءا للعلة التامة انما هو بلحاظ ان وجوده مانع عن تأثيرها في المعلول ، فعدم رطوبة الحطب مثلا جزء العلية التامة للنار انما هو باعتبار ان وجود الرطوبة مانع عن تأثير النار في الاحراق ، والا فالعدم يستحيل أن يكون مؤثرا في الوجود ، وما نحن فيه من هذا
المباحث الأصولية — صفحة 100 | الشيخ محمد إسحاق الفياض