الاناء الغربي ، انحل العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي حقيقة على كلا القولين في المسألة ، اما على القول الأول ، فلأن العلم الاجمالي قد زال عن الجامع وجدانا ، والموجود فعلا انما هو العلم التفصيلي بأحد طرفيه تعيينا والشك البدوي في الطرف الآخر ، واما على القول الثاني ، فلأن الإشارة الترددية بين هذا وذاك ارتفعت بالعلم التفصيلي بأحد فرديه معينا ، واحتمال نجاسة الفرد الآخر احتمال بدوي غير مقرون بالعلم الاجمالي ، ولهذا لا يمنع من الانحلال ولا مانع من الرجوع إلى أصالة الطهارة فيه .
وبكلمة واضحة ، انا إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي بدون العلم بأسبابها وعلتها ، ثم علمنا تفصيلا بنجاسة الاناء الشرقي ، ففي مثل ذلك ينحل العلم الاجمالي وجدانا على كلا القولين في المسألة ، اما على القول الأول وهو ان متعلق العلم الاجمالي الجامع بينهما ، فقد انحل إلى علم تفصيلي بنجاسة الاناء الشرقي وشك بدوي في نجاسة الاناء الغربي ولا يبقى العلم بالجامع بالوجدان ، واما على القول الثاني وهو ان متعلق العلم الاجمالي الفرد بحده الفردي في الخارج ولكنه مردد عندنا بين هذا الفرد وذاك الفرد ، فلأن المقوم للعلم الاجمالي على ضوء هذا القول الإشارة الترددية الذهنية إلى متعلقه وهي التردد بين نجاسة الاناء الشرقي ونجاسة الاناء الغربي في المثال ، فإذا علم تفصيلا بنجاسة الاناء الشرقي ، فقد زالت الإشارة الترددية الذهنية بين الإنائين وتبدلت بالإشارة التفصيلية في الاناء الشرقي ، فاذن ما هو المقوم للعلم الاجمالي على هذا القول وهو الإشارة الذهنية الترددية قد زال وجدانا وبزواله يزول العلم الاجمالي أيضا ، وحينئذ فليس
المباحث الأصولية — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٦