تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولكن هذا مجرد تخيل لا واقع موضوعي له ، لأن الميزان في الانحلال انما هو بزوال العلم عن الجامع وهو عنوان أحدهما أو أحدها وهو لا يتوقف على أن يكون للعلم التفصيلي مدلول التزامي ، فإذا لم يكن المعلوم بالاجمال متخصصا بخصوصية زائدة ، انحل بالعلم التفصيلي كما في المثال المتقدم وجدانا ولا يبقى علم بالجامع ، لأن الموجود حينئذ علم تفصيلي بنجاسة هذا الطرف وشك بدوي في نجاسة الطرف الآخر ، وليس هنا علم بالجامع والشك في الانطباق بالوجدان . والخلاصة ، ان ما هو متعلق العلم الاجمالي وهو نجاسة أحد الإنائين ينطبق على متعلق العلم التفصيلي وهو نجاسة الاناء الشرقي وبذلك ينحل العلم الاجمالي ، والميزان في الانحلال هو زوال العلم عن الجامع العنواني وعدم بقائه وهو أمر وجداني غير قابل للشك ولا يعتبر فيه عدم احتمال النجاسة في الطرف الآخر ، وما ذكره ( قده ) من أن المعتبر في الانحلال ان يكون للعلم التفصيلي دلالة مطابقية ودلالة التزامية وهي دلالته على نفي النجاسة عن الطرف الآخر لا يمكن المساعدة عليه ، ضرورة ان المعتبر في الانحلال هو انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل واتحاده معه ، واما احتمال نجاسة الطرف الآخر بنجاسة أخرى فهو لا يضر بالانحلال . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان المعلوم بالاجمال ان كان متميزا في الواقع وذات علامة فارقة ، فلا ينطبق على المعلوم بالتفصيل إذا لم يكن مشتملا على تلك العلامة ولا ينحل العلم الاجمالي به بل هنا حينئذ علمان في أفق الذهن : أحدهما العلم الاجمالي المتعلق بشيء ذات علامة