ان الاناء الشرقي هو اناء زيد وان عمرو هو ابن زيد ، وبالالتزام على أن الاناء الغربي ليس بأناء زيد وان بكر ليس ابن زيد ، واما في هذه الصورة فلا مفهوم للعلم التفصيلي ، لأنه إذا علم تفصيلا بنجاسة الاناء الشرقي ، كان دالا على نجاسته فحسب ولا يدل على نفي النجاسة عن الاناء الغربي .
والخلاصة ، حيث إنه ليس للمعلوم بالاجمال علامة مميزة في الواقع فلا يكون للعلم التفصيلي مفهوم ، وانما يكون له منطوق فقط وهو دلالته على نجاسة الاناء الشرقي بدون الدلالة على نفي انطباق المعلوم بالاجمال على الاناء الغربي ، وبعد هذا الفرق بين الصورتين بنى ( قده ) على أن انحلال العلم الاجمالي في الصورة الأولى حقيقي دون الصورة الثانية ، بدعوى ان العلم التفصيلي حيث إنه لا يدل على نفي احتمال انطباق المعلوم بالاجمال عن الطرف الآخر فلا ينحل العلم الاجمالي ، لأن احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على الطرف الآخر إذا كان باقيا ، فمعناه انه لم ينحل بالعلم التفصيلي والا فلا يعقل بقاء هذا الاحتمال هذا .
والجواب : ان هذا الوجه مبني على تخيل ان الانحلال الحقيقي انما هو فيما إذا كان للعلم التفصيلي مدلول مطابقي ومدلول التزامي ، وبمدلوله الالتزامي ينفي النجاسة في المثال عن الطرف الآخر ، فاذن احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على الطرف الآخر منتف وينحصر انطباقه على المعلوم بالتفصيل ، وهذا هو معنى الانحلال الحقيقي ، واما إذا لم يكن له مدلول التزامي ، فيكون احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على الطرف الآخر موجود ومع هذا الاحتمال لا انحلال .
المباحث الأصولية — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٢