وبالعكس ، والمفروض ان هذه القضية الشرطية المنفصلة المانعة الخلو لا تصدق بعد العلم التفصيلي بنجاسة الاناء الشرقي في المثال ، وعدم الصدق والانطباق هو معنى الانحلال هذا .
وغير خفي ان هذه الوجوه جميعا مبنية على أن لا يكون المعلوم بالاجمال متميزا بخصوصية فارقة مانعة عن الانطباق ، كما إذا علم اجمالا بنجاسة اناء زيد مثلا وهو مردد بين الاناء الشرقي والاناء الغربي ، ثم علم تفصيلا بنجاسة الاناء الشرقي ، وفي مثل ذلك لا ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي ، لعدم انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل في الخارج ، لأن المعلوم بالاجمال اناء زيد والمعلوم بالتفصيل هو الاناء الشرقي ، واناء زيد مردد بينه وبين الاناء الغربي ، فاذن كما يحتمل انطباقه على الاناء الشرقي كذلك يحتمل انطباقه على الاناء الغربي ، وهذا من لوازم بقاء العلم الاجمالي وعدم انحلاله بالعلم التفصيلي .
إلى هنا قد تبين ان المعلوم بالاجمال إذا كان ذات علامة مميزة كالمثال المذكور ، فهو لا ينحل بالعلم التفصيلي في أحد طرفيه الا إذا كانت فيه علامة مميزة ، كما إذا علم من الخارج ان اناء زيد هو الاناء الشرقي ، فحينئذ ينحل العلم الاجمالي ، والا فلا ، واما إذا لم يكن المعلوم بالاجمال ذات علامة مميزة كالمثال المتقدم ، فينحل العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي ، فإذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي ، ثم علم تفصيلا بنجاسة الاناء الشرقي مع احتمال نجاسة الاناء الغربي أيضا ، فانحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بنجاسة الاناء الشرقي وشك بدوي بنجاسة الاناء الغربي فلا يبقى علم بالجامع وجدانا ، هذا من ناحية .
المباحث الأصولية — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٦