يعقل اجتماعهما في شيء واحد بالوجدان ، والا لزم اما انقلاب العلم الاجمالي تفصيليا أو بالعكس وهو كما ترى ، وثالثا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان متعلق العلم التفصيلي الجامع في ضمن الفرد ، فمع ذلك لا يلزم اجتماعهما على شيء واحد ، وذلك لأنه وان كان لا امتياز بين ذات العلم الاجمالي وذات العلم التفصيلي على أساس انه في كليهما علم وانكشاف ، ولا في ذات المتعلق ، فإنه في المثال المتقدم طبيعي النجس الا انه مع ذلك يختلف متعلق أحدهما عن متعلق الآخر ، لأن متعلق العلم الاجمالي الجامع بحده الجامعي ومتعلق العلم التفصيلي الجامع بحده الفردي ، لأن العلم إذا تعلق بعنوان أحدهما فهو علم اجمالي وإذا تعلق بواقع أحدهما فهو علم تفصيلي ، باعتبار ان واقع أحدهما مميز في الخارج ومتعين فيه .
وان شئت قلت ، ان العلم من مقولة واحدة ، فاتصافه تارة بالعلم الاجمالي وأخرى بالعلم التفصيلي انما هو بلحاظ متعلقه ، لأنه في العلم الاجمالي الجامع وهو لا يكون مميزا في الخارج وفي العلم التفصيلي الفرد وهو مميز فيه .
الوجه الخامس : ان العلم الاجمالي لو لم ينحل بالعلم التفصيلي ، فلا بد ان يكون من جهة ان المعلوم بالاجمال فيه متخصص بخصوصية متميزة في الخارج وهي تمنع عن انطباقه على المعلوم بالتفصيل واتحاده معه ولهذا لم ينحل ، نعم إذا لم يكن متخصصا بها فلا مانع من الانطباق والاتحاد ومعه ينحل ، وحيث إن المعلوم بالاجمال في المثال لا يكون متخصصا بخصوصية متميزة ، فلهذا لا مانع من انطباقه على المعلوم بالتفصيل واتحاده معه خارجا .
المباحث الأصولية — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٤