ولكن هذه المناقشات جميعا متجهة إلى الفرق بين المقام وبين مسألة الأقل والأكثر الاستقلاليين ، ولا تدل على عدم انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي في المقام ، بل الظاهر من هذا الوجه هو الانحلال ، والغرض من تشبيه المقام بالمسألة المذكورة انما هو من بعض الجهات لا من تمام الجهات ، بمعنى كما أن في تلك المسألة ليس علم اجمالي بل علم تفصيلي بالأقل وشك بدوي في الأكثر كذلك في المقام ، فإنه بعد العلم التفصيلي بأحد طرفي العلم الاجمالي ، فلا يبقى فيه علم اجمالي لأنه انحل إلى علم تفصيلي وشك بدوي في الطرف الآخر ، فيكون التشبيه من هذه الجهة لا من كل الجهات .
الوجه الرابع « 1 » : ان العلم الاجمالي لو لم ينحل بالعلم التفصيلي في المقام لزم اجتماع علمين على معلوم واحد ، وهذا من اجتماع المثلين على شيء واحد وهو محال ، لأن العلم التفصيلي تعلق بالجامع في ضمن الفرد والعلم الاجمالي تعلق بالجامع ، وهذا معنى لزوم اجتماع المثلين على شيء واحد .
والجواب ، ان هذا الوجه غريب اما أولا ، فلأن انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي وجداني لا برهاني حتى يحتاج إلى النظر ، لأنه بعد العلم التفصيلي بأحد طرفي العلم الاجمالي انحل وجدانا ولا يبقى علم بالجامع كذلك والامر الوجداني غير قابل للبحث نظريا ، وثانيا لو فرضنا ان العلم الاجمالي لم ينحل بالعلم التفصيلي الا انه يستحيل ان يجتمع مع العلم التفصيلي في شيء واحد ، لأن متعلق العلم الاجمالي الجامع وهو عنوان أحدهما ، ومتعلق العلم التفصيلي الفرد بحده الفردي المميز في الخارج ، ولا
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 240