ويمكن المناقشة فيه ، فان ما ذكراه ( قدهما ) من الركنين المقومين للعلم الاجمالي لا يخلو من أن يكونا متلازمين أو مستقلين ، فعلى الأول وان كان انهدام أحدهما يستلزم انهدام العلم الاجمالي ، باعتبار ان انهدامه انهدام للآخر أيضا ، الا ان مرجعهما إلى ركن واحد حقيقة وهو تعلقه بالجامع العرضي ، على أساس ان احتمال الانطباق بعدد افراد المعلوم بالاجمال انما هو من اثر تعلقه بالجامع ، فاذن لا وجه لجعل احتمال الانطباق بعدد الافراد من أركانه ، لأنه من لوازم الركن الأول وهو تعلقه بالجامع .
وعلى الثاني ، فمعناه ان كلا من الركنين مستقل وانهدام أحدهما لا يستلزم انهدام الآخر ، وعلى هذا فزوال الركن الثاني لا يستلزم زوال الركن الأول ، فإذا كان الركن الأول ثابتا وغير زائل بزوال الركن الثاني ، فمعناه ان العلم الاجمالي باق وهو العلم بالجامع ولم ينحل ، ومن هنا يظهر ان الركن الثاني للعلم الاجمالي ليس بركن له بل هو لازم الركن الأول ، فاذن ليس للعلم الاجمالي الا ركن واحد وهو تعلقه بالجامع ، واما انطباقه بعدد افراده في الخارج ، فهو ليس بركن له بل هو من لوازم تعلقه بالجامع .
فالنتيجة ان ما ذكره المحقق النائيني والسيد الأستاذ ( قدهما ) من أن العلم الاجمالي متقوم بركنين لا يرجع إلى معنى صحيح .
الوجه الثاني : ان العلم الاجمالي متقوم بركن واحد وهو تعلقه بالجامع العرضي ، فان احتمال انطباقه على تمام أطرافه من لوازم تعلقه به لا انه ركن مستقل للعلم الاجمالي ، وعلى هذا فإذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين أي الشرقي أو الغربي ، كان المعلوم بالاجمال قابلا للانطباق على كل واحد منهما ،
المباحث الأصولية — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦١