وحينئذ فإذا علم تفصيلا بنجاسة الاناء الشرقي مثلا ، تبدل احتمال الانطباق إلى العلم بالانطباق وبه ينحل العلم الاجمالي وزال عن الجامع وتعلق بالفرد بحده الفردي ، وهذا هو معنى الانحلال يعني انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل واتحاده معه ، فاذن لا علم بالجامع وجدانا وانما هو احتمال نجاسة الاناء الغربي أيضا ، وعلى هذا فالموجود في أفق الذهن هو العلم التفصيلي بنجاسة الاناء الشرقي واحتمال نجاسة الاناء الغربي ، ولعل هذا هو مراد المحقق النائيني والسيد الأستاذ ( قدهما ) وهو الصحيح .
الوجه الثالث « 1 » : ان المقام داخل في كبرى دوران الامر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، فإنه إذا علم تفصيلا في المثال بنجاسة الاناء الشرقي ، فالأقل معلوم تفصيلا والأكثر مشكوك بالشك البدوي ، وهذا معنى انحلال العلم الاجمالي وانقلابه إلى العلم التفصيلي هذا .
وقد نوقش فيه بالفرق بين المقام وبين تلك المسألة من وجوه :
الأول : ان في المسألة المذكورة علما واحدا وفي المقام علمان : أحدهما العلم التفصيلي والآخر العلم الاجمالي .
الثاني : انه لا موضوع للانحلال هناك ، حيث إنه ليس فيها علم اجمالي حقيقة حتى يقال إنه انحل بينما يكون العلم الاجمالي موجودا في المقام .
الثالث : ان في تلك المسألة لو شك في وجوب الأقل ، زال العلم نهائيا بينما في المقام لو شك في الأقل لم يزل العلم الاجمالي ثابتا ولم ينحل ، فاذن قياس المقام بتلك المسألة قياس مع الفارق .
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ج 3 ص 249 - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 240