تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
بالطهارة ، ولهذا يكون العلم الاجمالي مؤثرا بالنسبة إلى الأثر الزائد ، ومقتضى تنجيز العلم الاجمالي هو وجوب غسل كل من الثوب مرتين بالماء القليل ، نعم لا تظهر الثمرة في الغسل بالماء الكر أو الجاري . والخلاصة ، ان العلم الاجمالي مؤثر بالنسبة إلى الأثر الزائد وهو الغسلة الزائدة ، إذ بعد غسل مورد العلم التفصيلي وهو الثوب الأبيض في المثال ، تقع المعارضة بين أصالة الطهارة فيه وأصالة الطهارة في الثوب الأسود ، لأن الثوب الأبيض انما يطهر بالغسل مرة واحدة من النجاسة الدمية دون البولية ، فاذن نعلم اجمالا بان أحد الثوبين نجس بالنجاسة البولية ، ولهذا لا يمكن اجراء أصالة الطهارة في كلا الثوبين معا ، لأستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية ولا في أحدهما المعين دون الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح ، فالنتيجة ان العلم التفصيلي في أحد طرفي العلم الاجمالي وان كان لا يوجب انحلاله حقيقة وذاتا ، الا انه يوجب سقوطه عن الاعتبار ، فلا يكون مؤثرا ومنجزا ، الا إذا كان هناك أثر زائد للمعلوم بالاجمال دون المعلوم بالتفصيل . واما في الثاني وهو ما إذا لم يكن للمعلوم بالاجمال علامة مميزة ، كما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين مع احتمال نجاسة الاناء الآخر أيضا بدون العلم تفصيلا بسببها ، ومن هذا القبيل ما إذا علم اجمالا بموت عمرو أو بكر مع احتمال موت الآخر أيضا ، فهل في مثل ذلك ينحل العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي حقيقة أو لا ؟ والجواب عن ذلك بحاجة إلى بيان مقدمة ، وهي ان محل النزاع في المقام انما هو في العلم بنجاسة أحدهما اجمالا مع احتمال نجاسة الآخر أيضا والعلم
المباحث الأصولية — صفحة 59 | الشيخ محمد إسحاق الفياض