تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وجدانا حتى ينقلب العلم من الجامع إلى الفرد المعين والمميز في الخارج ، والمفروض انه ليس هنا الا احتمال الانطباق ، ومن المعلوم ان هذا ليس من انحلال العلم الاجمالي بالتفصيلي حقيقة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان في هاتين الصورتين وان كان العلم الاجمالي لا ينحل بالعلم التفصيلي الوجداني حقيقة ، ولكن هل يبقى العلم الاجمالي مؤثرا أو انه في حكم الانحلال ؟ والجواب ، انه في حكم الانحلال ولا يبقى مؤثرا ، والوجه فيه هو ان الأصل المؤمن قد سقط في مورد العلم التفصيلي بسقوط موضوعه للعلم الوجداني بوجوب الاجتناب عنه ، وحينئذ فلا مانع من جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر للشك في نجاسته ، وان شئت قلت إن العلم الاجمالي وان لم ينحل حقيقتا ، الا انه لا أثر له على كل تقدير ، فان المعلوم بالاجمال فيه على تقدير انطباقه على المعلوم بالتفصيل لا أثر له ، وعلى تقدير انطباقه على الطرف الآخر وان كان له أثر الا ان انطباقه عليه غير معلوم ، فلذلك لا مانع من الرجوع إلى أصالة الطهارة فيه ، هذا على القول بالاقتضاء ، واما على القول بالعلية التامة ، فهو مؤثر ولا مقتضي لجريان الأصل المؤمن في الطرف المشكوك ، والا لزم خلف فرض انه علة تامة للتنجيز ، نعم لو كان للمعلوم بالاجمال أثر زائد على الأثر المشترك بينه وبين المعلوم بالتفصيل لكان منجزا له ، وذلك كما إذا علمنا اجمالا بوقوع قطرة من البول على أحد الثوبين ثم علمنا تفصيلا بملاقاة أحدهما للدم مثلا ، ففي مثل ذلك إذا غسل الثوب المعلوم تفصيلا ملاقاته للدم مرة واحدة ، كفى في الحكم بطهارته من هذه الناحية ، واما غسل المعلوم بالاجمال مرة واحدة ، فهو لا يكفي في الحكم