تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
للانحلال كذلك ولكنه ينحل حكما ، لأن اصالة البراءة عن حرمة الأقل بحده لا تكون معارضة باصالة البراءة عن حرمة الأكثر كذلك ، لأن اصالة البراءة عن حرمة الأكثر لا تجري في نفسها ، لأنه ان أريد بها الترخيص في ترك ترسيم بعض اجزاء الحيوان ، ففيه انه ثابت ولا يتوقف ثبوته على جريان اصالة البراءة عن حرمته ، وان أريد بها الترخيص في ترسيم مجموع اجزائه كاملا ، ففيه انه ترخيص في المخالفة القطعية العملية وهو قبيح بحكم العقل ، فاذن تبقى اصالة البراءة عن حرمة الأقل بلا معارض وبذلك ينحل العلم الاجمالي حكما . تحصل انه لا باس بترسيم بعض أعضاء الحيوان ولا يجوز ترسيمه بكامل أعضائه ، ولكن هذا الفرض لا واقع موضوعي له ، لأن الحرمة المجعولة في الشريعة المقدسة هي الحرمة بالحمل الشياع ومفاد كان التامة ، واما الحرمة بمفاد كان الناقصة كالحرمة الموصوفة بالاستقلال ، فهي غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، لأن وصف الاستقلال وصف انتزاعي منتزع من حد الحرمة وهو خارج عن حقيقتها ولا يقع تحت الجعل ولا يدخل في العهدة ، فاذن هذا العلم الاجمالي مجرد مفهوم ذهني لا واقع موضوعي له ، لأن ما له واقع موضوعي هو تعلق العلم الاجمالي بحرمة ترسيم رأس الحيوان بمفاد كان التامة أو بحرمة ترسيم تمام أعضاء الحيوان ، فاذن تعلق الحرمة بمفاد كان التامة بترسيم ذات رأس الحيوان أو صدره أو نصف بدنه معلوم تفصيلا ، والشك انما هو في أنها مشروط بانضمام سائر الأجزاء أو لا ، واما وصف الاستقلال والضمني ، فهو امر انتزاعي خارج عن حقيقة الحكم وغير قابل للتنجيز والدخول في العهدة ، ولا فرق من هذه الناحية بين الوجوب والحرمة .
المباحث الأصولية — صفحة 556 | الشيخ محمد إسحاق الفياض