الخارجية ، واما الأمور الاعتبارية ، فلا واقع موضوعي لها حتى تكون قابلة للتجزئة تبعا لتجزئة متعلقاتها .
والخلاصة ، ان الوجوب المجعول امر بسيط وهو يستحيل ان ينحل في هذه المرحلة إلى وجوبات ضمنية بعدد اجزاء الواجب كالصلاة ، لأن الوجوب في هذه المرحلة لا يوجد الا باعتبار المولى وجعله ، والمفروض ان ما يوجد باعتبار المولى هو وجوب واحد بسيط ، وهذا الوجوب يستحيل ان ينحل إلى وجوبات متعددة ، واعتبار واحد يستحيل ان ينحل إلى اعتبارات متعددة ، لأن تلك الوجوبات الضمنية ان وجدت قهرا ، فهو خلف فرض ان الوجوب امر اعتباري لا يوجد الا باعتبار المعتبر ، وان وجدت جعلا في ضمن جعل الوجوب ، فهو خلف فرض ان في هذه المرحلة جعل واحد واعتبار فارد لا جعول واعتبارات متعددة ولو ضمنية ، ولا فرق من هذه الناحية بين الوجوب والحرمة .
واما في مرحلة الفعلية وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، فقد ذكرنا غير مرة انه يستحيل فعلية الحكم ووجوده في الخارج بوجود موضوعه فيه والا لكان امرا خارجيا لا اعتباريا ، وهذا خلف فرض انه امر اعتباري ، ومن هنا قلنا إن للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل والاعتبار ، وفعليته انما هي بالجعل وليست له فعلية أخرى وراء هذه الفعلية وهي وجوده في عالم الاعتبار والجعل ، فاذن المراد من فعلية الحكم بفعلية موضوعه ، فعلية فاعليته ومحركيته ، فان الوجوب انما يكون محركا فعلا وفاعلا إذا تحقق موضوعه في الخارج كوجوب الحج ، فإنه بعد تحقق الاستطاعة فاعل ومحرك لا قبل تحققها .
المباحث الأصولية — صفحة 554
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٥٤