ومن ناحية أخرى ، كما أن حرمة الأكثر متيقنة اما بنفسه وحدّه أو من جهة اشتماله على الحرام ، فكذلك وجوب الأكثر متيقن اما بنفسه وحدّه أو من جهة اشتماله على الواجب ، وكما أن ارتكاب الأكثر ارتكاب للحرام جزما ، كذلك ترك الأكثر ترك للواجب كذلك ، وكما أن المكلف إذا ترك القيد الزائد في طرف الواجبات لا يعلم بترك الواجب ، كذلك إذا ارتكب القيد الزائد في طرف المحرمات لا يعلم بارتكاب الحرام ، فلا فرق بين المسألتين من هذه الناحية أيضا .
ومن ناحية ثالثة ، كما أن وجوب الأقل على تقدير وجوب الأكثر وجوب ضمني ، كذلك حرمة الأقل على تقدير حرمة الأكثر حرمة ضمنية ، بمعنى ان حرمة ترسيم رأس الحيوان في ضمن حرمة ترسيم مجموع اجزائه .
ونقصد بالوجوب الضمني ، انبساط الوجوب المتعلق بالمركب كالصلاة مثلا بانبساط اجزائه ، فيتعلق بكل جزء منه حصة من الوجوب التي تسمى بالوجوب الضمني ، وهذه الوجوبات الضمنية وجوبات مرتبطة ثبوتا وسقوطا بالذات بوجوب الكل ، ولا فرق من هذه الناحية بين الوجوب المتعلق بالمركب والحرمة المتعلقة بالمركب ، ولا تأثير للوجوب الضمني الا بتأثير الكل ، هذا على المشهور .
ولكن ذكرنا في محله ان الوجوب في مرحلة الجعل غير قابل للانبساط لا في هذه المرحلة ولا في مرحلة الفعلية ، واما في مرحلة الجعل والاعتبار ، فليس الا تصور المولى الصلاة مثلا وجعل الوجوب لها واعتباره ، ومن الواضح ان الجعل امر بسيط والمجعول في هذه المرحلة عين الجعل ، والمعتبر فيها عين الاعتبار فلا يكون قابلا للتجزئة ، لأن التجزئة صفة للأمور
المباحث الأصولية — صفحة 553
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٥٣