تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وعلى هذا فإذا دار الامر بين وجوب الأقل أو الأكثر ، ففاعلية وجوب الأقل فعلية بفعلية موضوعه في الخارج ، واما فعلية فاعلية وجوب الزائد فهي مشكوكة ، فلا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عنها . وكذلك الحال إذا دار الامر بين حرمة الأقل أو الأكثر ، وذلك من جهة انا نعلم تفصيلا ان الحرمة المجعولة في الشريعة المقدسة التي هي حرمة بالحمل الشايع ومفاد كان التامة متعلقة بذات الأقل اى بترسيم رأس الحيوان ، والشك انما هو في اشتراط حرمة ترسيمه بانضمام سائر الأجزاء ، وعلى هذا ففاعلية حرمة ترسيم رأس الحيوان فعلية ، والشك انما هو في اشتراط فعليتها بانضمام سائر الأجزاء ، فلا مانع من اصالة البراءة عن هذا الاشتراط . والخلاصة ان الوجوب بما هو اعتبار لا يمكن ان يصير فعليا بفعلية موضوعه في الخارج والا لكان امرا خارجيا ، بل المراد منه ان فاعليته تصير فعلية بفعلية موضوعه في الخارج ، فاذن المراد من الوجوبات الضمنية الفعلية ، فعلية فاعليتها في ضمن فاعلية الكل في مرحلة التطبيق . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي انه لا فرق بين مسالة دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين في الواجبات ومسالة دوران الامر بين الأقل والأكثر في المحرمات ، لأن العلم الاجمالي في كلتا المسألتين ينحل حقيقة إلى علم تفصيلي بوجوب ذات الأقل أو حرمته وشك بدوي في الزائد ، بل ليس هنا علم اجمالي بالتحليل إلى علم تفصيلي بوجوب ذات الأقل أو حرمتها وشك في الزائد . نعم ، إذا فرض ان الامر يدور بين حرمة الأقل بحده اي مستقلة وحرمة الأكثر كذلك ، فالعلم الاجمالي بينهما لا ينحل حقيقة بل هو غير قابل