الحرمة المجعولة في الشريعة المقدسة ، لأنها من الأمور الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها في الخارج غير وجودها في عالم الذهن والتصور كما تقدم تفصيل ذلك ، فالنتيجة ان أصل جعل الحرمة بمفاد كان التامة لترسيم رأس الحيوان بنحو القضية المهملة معلوم تفصيلا ، والشك انما هو في تقييد هذه الحرمة وشمولها لسائر اجزاء الحيوان ، وحيث إن هذا الشك شك بدوي ، فلا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن هذا التقييد ، وقد مرّ انه لا مانع من التفكيك في تنجيز حكم واحد ، فان ما وصل منه فقد تحقق موضوع حكم العقل تنجزه وما لم يصل فلا موضوع له .
إلى هنا قد تبين انه لا فرق بين مسالة الأقل والأكثر الارتباطيين في الواجبات ومسالة الأقل والأكثر في المحرمات من هذه الناحية أصلا .
ودعوى ، ان تعلق الحرمة بترسيم الحيوان بتمام اجزائه في قوة وجوب ترك أحد اجزائه تخييرا ، وتعلق الحرمة بالأقل اي بالجامع بين اجزائه تماما وبين اجزائه ناقصا في قوة وجوب ترك ترسيم هذا الجزء بالذات أو ذاك الجزء كذلك ، وهذا من دوران متعلق الوجوب بين التعيين والتخيير ، ولا نعلم أن الواجب هو الجامع يعني ترك أحد الاجزاء بنحو التخيير أو الواجب خصوص هذا الفرد أو ذاك .
مدفوعة ، بان هذا الدوران وان كان من دوران الامر بين التعيين والتخيير الا ان ذلك خارج عن محل الكلام ، لأن محل الكلام انما هو في متعلق الحرمة المردد بين الأقل والأكثر لا في متعلق ما هو لازمها عقلا وهو الوجوب ، هذا من ناحية .
المباحث الأصولية — صفحة 552
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٥٢