تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
الاجزاء تخييرا ، وحرمة الأقل تعني ان متعلق الحرمة هو الجامع بين الاجزاء الذي يكون في قوة وجوب ترك هذا الجزء بالذات وذاك الجزء كذلك ، وهذا مرده إلى دوران متعلق التكليف بين عنوانين : أحدهما جامع والآخر حصة وفرد ، فيكون المقام حينئذ من دوران الامر بين التعيين والتخيير ، ولا انحلال حقيقي في مسالة دوران الامر بين التعيين والتخيير ، وانما الانحلال فيها حكمي ، على أساس ان اصالة البراءة تجري عن حرمة الأقل ولا تكون معارضة لأصالة البراءة عن حرمة الأكثر ، لأنها لا تجري باعتبار ان الاتيان بالمجموع اتيان بالحرام قطعا ، ولهذا لا تجري البراءة عن حرمته . وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لأن معنى ان الحرمة متعلقة بالأكثر ، ان متعلقها مجموع اجزاء الحيوان يعني الحيوان بكامل اجزائه ، ومعنى ان الحرمة متعلقة بالأقل ان متعلقها الجزء المعين من اجزائه كالرأس أو الصدر مثلا ، فعلى الأول يتحقق ترك الحرام بترك ترسيم أحد اجزائه ، وعلى الثاني لا يتحقق ترك الحرام الا بترك ترسيم الجزء المعين بالذات ، وعلى هذا فتعلق الحرمة بمفاد كان التامة بترسيم ذات الجزء المعين ولو في ضمن ترسيم سائر اجزاء الحيوان معلوم تفصيلا ، ضرورة انا نعلم أن الحرمة مجعولة لترسيم رأس الحيوان تفصيلا ، والشك انما هو في أن هذه الحرمة مشروطة بضم سائر اجزاء الحيوان أو لا ، ولا مانع حينئذ من الرجوع إلى اصالة البراءة عن شمولها ، نعم ان العلم الاجمالي بحرمة الأقل الجامعة بين الحرمة المطلقة والمقيدة المستقلة والضمنية غير قابل للانحلال حقيقتا وانما هو قابل للانحلال حكما ، ولكن تقدم ان الاستقلالية والضمنية والاطلاق والتقييد جميعا خارجة عن حقيقة