واما القائل « 1 » بالقول الأول ، فيقول ان كان دوران الامر بين الأقل والأكثر في الواجبات ، كان وجوب الأقل معلوما واما وجوب الأكثر فهو مشكوك فيه ، وان كان دوران الامر بينهما في المحرمات ، كان حرمة الأكثر معلومة اما بنفسه أو من جهة اشتماله على الحرام ، وحرمة الأقل مشكوكة على عكس ما في الواجبات هذا .
ولكن هذا البيان خاطىء ، لأن الأكثر قد يطلق ويراد به الواجب المشتمل على الجزء الزائد المشكوك فيه كالصلاة مع السورة ، وقد يطلق ويراد به الجزء الزائد المشكوك فيه ، ولا فرق بين الواجبات والمحرمات في كلا الاطلاقين ، فكما ان حرمة الأكثر بلحاظ الاطلاق الأول في باب المحرمات معلومة اما بنفسه أو من جهة اشتماله على الحرام ، فكذلك وجوب الأكثر في باب الواجبات ، فإنه معلوم اما بنفسه أو من جهة اشتماله على الواجب ، وكذلك لا فرق بينهما بلحاظ الاطلاق الثاني ، فإنه بلحاظ هذا الاطلاق ، فكما ان وجوب الزائد مشكوك في باب الواجبات فكذلك حرمة الزائد في باب المحرمات ، وكما انا نشك في أن الوجوب المجعول في الشريعة لمقدسة ، هل هو متعلق بالصلاة بدون السورة أو بالصلاة مع السورة ، فكذلك انا نشك في أن الحرمة المجعولة في الشريعة المقدسة ، هل هي متعلقه بترسيم صورة الحيوان في الجملة اي الجامع أو متعلقه بترسيم صورته بتمام اجزائه ، فاذن الشك انما هو في شمول الحرمة للزائد وهو ترسيم تمام الاجزاء ، فالنتيجة ان حرمة ترسيم صورة الحيوان في الجملة معلومة ، وانما الشك في حرمة ترسيمها مقيدة بتمام الاجزاء ، فاذن لا فرق بين مسالة دوران الامر بين الأقل والأكثر
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 362