تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
حقيقة إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي في وجوب الأكثر ، بل قلنا إنه لا علم اجمالي في المسالة من أول الأمر ، بل علم تفصيلي بوجوب الأقل من الأول وشك بدوي في وجوب الزائد ، ولهذا يكون المرجع فيه اصالة البراءة الشرعية والعقلية . وهل الامر كذلك في هذه المسالة في الشبهات الموضوعية ؟ والجواب نعم ، إذ لا فرق بين المسألتين من هذه الناحية ، غاية الأمر ان الشبهات إذا كانت حكمية ، فالشك انما هو في أصل تقييد الصلاة بالزائد وشمول وجوبها له ، واما إذا كانت موضوعية ، فالشك انما هو في تطبيق تقييدها بالزائد خارجا ، وذلك كما إذا علم المكلف بان لبس النجس أو ما لا يؤكل لحمه أو الحرير مانع عن الصلاة ، وحينئذ فإذا شك المصلي في أن لباسه هذا هل هو من الحرير أو من اجزاء ما لا يؤكل فتكون الشبهة مصداقية ، ويشك المصلي في أن التقييد المعتبر في الصلاة وهو ان لا يكون لباسه من اجزاء ما لا يؤكل أو من الحرير هل هو متحقق أو لا ، وحيث إنه شاك في ذلك ، فبطبيعة الحال يشك في مانعية لبس هذا اللباس عن الصلاة ، وحينئذ فيدور الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين في الشبهات الموضوعية ، لأن المكلف لا يدري ان الواجب هو الصلاة المقيدة بعدم لبس هذا اللباس إذا كان في الواقع حريرا أو من اجزاء ما لا يؤكل لحمه أو لا تكون مقيدة بعدم لبسه ، وحيث إن الشك في المقام انما هو في مانعية لبس هذا اللباس عن تطبيق الصلاة المأمور بها على الصلاة التي يصلي المكلف بهذا اللباس ، فلا مانع من التمسك باصالة البراءة عن مانعيته وبها يحرز التطبيق وعدم المانع عنه ، لأن الاصالة تثبت ان لبس هذا اللباس لا يكون مانعا عن التطبيق هذا .