تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
فعلى الأول لا تجرى اصالة البراءة معللا بأنها غير قابلة للرفع شرعا ولا للوضع كذلك ، وما إذا كان الشك في اعتبار الخصوصية العرضية ، فان اصالة البراءة تجري عنها ، مبني على الخلط بين ما هو قابل للوضع والرفع شرعا وما هو قابل لهما تكوينا كالخصوصية العرضية التكوينية ، فإنها وان كانت قابلة للوضع والرفع تكوينا ، الا انها لا تقبل الوضع أو الرفع الشرعيين . وعلى هذا فلا وجه للتفصيل بين الخصوصية الذاتية والخصوصية العرضية ، فان كلتا الخصوصيتين غير قابلة للرفع شرعا ولا للوضع كذلك ، باعتبار ان كلتيهما خصوصية تكوينية ، غاية الأمر ان كانت ذاتية ، فهي غير قابلة للوضع تكوينا الا بوضع موضوعها ، ولا للرفع كذلك الا برفع موضوعها ، بينما إذا كانت عرضية ، فهي قابلة للوضع والرفع تكوينا مباشرة . ومن ناحية أخرى ، ان المكلف في المقام يعلم تفصيلا بوجوب اشباع الحيوان ويشك في سعة هذا الوجوب وشموله للزائد وهو الخصوصية الذاتية ، كخصوصية الانسان أو العرضية كخصوصية الايمان أو ما شاكلها ، ومن الواضح انه لا فرق من هذه الناحية بين ان يكون الزائد خصوصية ذاتية أو عرضية ، وعلى هذا فينحل العلم الاجمالي في المقام حقيقة ، كما هو الحال في مسالة الأقل والأكثر الارتباطيين ، بل لا علم اجمالي في المسالة من الأول وانما هو علم تفصيلي بجعل وجوب الاشباع بمفاد كان التامة في الشريعة المقدسة المتعلق بطبيعي الحيوان بنحو الماهية المهملة ، والشك انما هو في شموله خصوصية زائدة ، وهذا الشك بدوي ومورد لأصالة البراءة . ومن ذلك يظهر ان هذه المسالة من صغريات مسالة الأقل والأكثر الارتباطيين وليست مسالة مستقلة في قبالها ، وبذلك تفترق هذه المسالة وهي
المباحث الأصولية — صفحة 520 | الشيخ محمد إسحاق الفياض