وفيه ان هذا القول لا يرجع إلى معنى صحيح ، وذلك لأن ترك الاطعام لا يخلو من أن يكون له دخل في وجوب الصوم في مرحلة الجعل وفي اتصافه بالملاك في مرحلة المبادى ، أو لا يكون له دخل فيه أصلا ، فعلى الأول لا محالة يكون وجوب الصوم مشروطا بترك الاطعام حكما وملاكا ، وعلى الثاني يكون وجوبه مطلقا حكما وملاكا ، وعلى هذا فلا وجه لتخصيص متعلقه بحصة خاصة منه ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم هذا القول ، فهل المرجع فيه إذا دار الامر بين التعيين والتخيير اصالة البراءة عن التعيين أو لا ؟
والجواب نعم ، فإنه إذا دار الامر بين ان يكون وجوب الصوم تخييريا أو تعيينيا ، فبطبيعة الحال يشك في وجوبه تعيينا بعد الاطعام ، ولا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عنه ولا تكون معارضة باصالة البراءة عن حرمة ضم ترك الاطعام إلى ترك الصوم ، ضرورة ان فيه مخالفة قطعية عملية ، فلا يمكن جريان اصالة البراءة عن حرمته ، لأنها ترخيص في المخالفة القطعية العملية .
إلى هنا قد تبين ان المرجع في مسالة دوران الامر بين التعيين والتخيير الشرعي في الأحكام الواقعية ، اصالة البراءة عن التعيين على جميع الأقوال في المسالة .
فالنتيجة حينئذ هي التخيير ، هذا كله على القول بالاقتضاء .
واما على القول بالعلية ، فالامر أيضا كذلك ، لأن العلم الاجمالي انما يكون علة تامة للتنجيز طالما يكون محفوظا وغير منحل ولو بحكم الشارع .
المباحث الأصولية — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٧