تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
بقي الكلام في دوران الامر بين التعيين والتخيير عقلا ، كما إذا علم بوجوب شيء مردد بين العام والخاص ، بان يعلم بوجوب الاشباع ولكن لا يدرى ان الواجب هو اشباع مطلق الحيوان المشترك بين الانسان وغيره أو نوع خاص منه كالانسان ، ومفهوم الحيوان وان كان مباينا لمفهوم الانسان ، الا ان هذه المباينة والمغايرة انما هي بالاجمال والتفصيل في عالم اللحاظ والتصور ، واما في عالم الواقع والحقيقة ، فالامر ليس كذلك ، حيث إن الجنس فيه مندمج ذاتا في النوع ومحفوظ فيه حقيقة ، لأن حقيقة الانسان مركبة من الجنس وهو الحيوان والفصل وهو الناطق . وعلى هذا ، فهل المرجع في هذه المسالة اصالة البراءة عن التعيين أو اصالة الاشتغال ، فيه قولان : فذهب المحقق الخراساني ( قده ) « 1 » إلى القول الثاني وهو اصالة الاشتغال دون اصالة البراءة ، وقد أفاد في وجه ذلك ان عدم جريان اصالة البراءة هنا اظهر من عدم جريانها في مسالة الأقل والأكثر الارتباطيين ، وقد علل ذلك بان الانحلال المتوهم في الأقل والأكثر لا يكاد يتوهم في المقام للفرق بينهما ، وهو ان العام والخاص من الاجزاء التحليلية العقلية لا الخارجية ، إذ الجنس والفصل في الخارج موجودان بوجود واحد ، بينما الأقل والأكثر من الأجزاء الخارجية ، والأجزاء الخارجية موجودات متعددة في الخارج ، ولهذا يمكن اتصافها بالوجوب الغيري المقدمي على أساس انها مقدمات داخلية ، وهذا بخلاف الاجزاء التحليلية العقلية ، فإنها لا تتصف بالوجوب الغيري ، إذ لا وجود لها في الخارج ، وعلى ضوء هذا الفرق
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 417