والجواب نعم فرق بينهما ، لأن عنوان الاكرام مباين لعنوان الاطعام مفهوما وحقيقة ، وليس الفرق بينهما بمجرد الاجمال والتفصيل كما هو الحال في الجنس والنوع ، لأن التغاير بين مفهومي الجنس والنوع انما هو بالاجمال والتفصيل ، لأن الجنس مندمج في النوع ومحفوظ فيه ذاتا وحقيقة ، بينما التغاير بين مفهومي الاكرام والاطعام انما هو في ذات الملحوظ والمفهوم لا في مجرد اجمالية اللحاظ وتفصيليته ، لأن مفهوم الاكرام ليس محفوظا في مفهوم الاطعام انحفاظ الجنس في النوع .
وعلى أساس هذا الفرق ذكر ( قده ) ان دوران الامر بين التعيين والتخيير في الفرض الثاني لا يدخل في كبرى مسالة الأقل والأكثر الارتباطيين ، لأن العلم الاجمالي غير منحل فيه حقيقة وانما ينحل حكما ، بينما العلم الاجمالي في مسالة الأقل والأكثر الارتباطيين منحل حقيقة .
وقد أفاد في وجه ذلك ، ان التباين بين العام والخاص ثابت في مرحلة ذات الملحوظ لا في كيفية اللحاظ من الاجمالية والتفصيلية كما في الجنس والنوع ، ولهذا يكون دوران الامر بينهما من دوران الامر بين المتباينين وان كان بحسب الصدق الخارجي أحدهما أخص من الآخر ، ويكون الاتيان بالأخص يستلزم الاتيان بالأعم ، ولكن مع هذا فالعلم الاجمالي غير منحل حقيقة وهو العلم الاجمالي اما بوجوب اكرام زيد مطلقا أو بوجوب اطعامه فحسب .
ولا يقاس هذا بمسالة الأقل والأكثر الارتباطيين ، لأن تعلق الامر هناك بالصلاة معلوم تفصيلا ، والشك انما هو في سعته وشموله للزائد ، واما في المقام
المباحث الأصولية — صفحة 522
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٢