مسالة دوران الامر بين التعيين والتخيير العقليين عن مسالة دوران الامر بين التعيين والتخيير الشرعيين ، لأنها مسالة مستقلة في قبال مسالة الأقل والأكثر وليست من صغرياتها ، لما تقدم من عدم انحلال العلم الاجمالي فيها حقيقة وانما ينحل حكما .
إلى هنا قد تبين ان مسالة دوران الامر بين التعيين والتخيير العقليين داخلة في كبرى مسالة الأقل والأكثر الارتباطيين ، هذا إذا كانت نسبة العام إلى الخاص نسبة الجنس إلى النوع .
واما إذا لم تكن نسبته اليه كنسبة الجنس إلى النوع ، بل نسبة العام إلى الخاص العرضي ، كما إذا علم المكلف بوجوب اكرام الانسان ولكنه شاك في أن وجوب اكرامه ، هل هو مطلق أو انه خاص بالانسان المؤمن أو العالم أو العادل أو الهاشمي ، فاذن يدور الامر بين التعيين والتخيير ، إذ المكلف لا يدري ان الواجب عليه هو التخيير يعني الجامع أو التعيين يعني الفرد ، ثم إنه لا فرق بين هذا المثال والمثال السابق ، فان العلم الاجمالي منحل حقيقة في كلا المثالين بل لا علم اجمالي من الأول ، فاذن كلا المثالين من صغريات كبرى مسالة الأقل والأكثر الارتباطيين .
نعم إذا علم المكلف بوجوب اكرام زيد ولكنه لا يدري ان الواجب هو اكرامه باي نوع وكيفية كان ، أو ان الواجب هو اكرامه باطعامه فحسب ، فاذن يدور الامر بين التعيين وهو اكرامه الخاص اي الاطعام ، والتخيير اي مطلق اكرامه أعم من أن يكون بالاطعام أو بنحو آخر ، فالمكلف لا يدري ان الواجب عليه مطلق اكرامه مهما كان نوعه أو خصوص اطعامه ، وهل فرق بين هذا المثال والمثالين الأولين ؟
المباحث الأصولية — صفحة 521
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢١