تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
فالامر مردد بين تعلقه بطبيعي الاكرام أو بخصوص الاطعام وليس بينهما قدر متيقن ، كما أنه لا يقاس ذلك بالجنس والنوع ، لأن الجنس مندمج في النوع ذاتا وحقيقة ، ولا فرق بينهما الا بالاجمال والتفصيل في اللحاظ لا في ذات الملحوظ والمفهوم ، ولهذا يكون تعلق الامر بالاشباع بطبيعي الحيوان معلوم ، والشك انما هو في شموله وهو تخصصه بالانسانية ، بينما في المقام لا يكون تعلق الامر بطبيعي الاكرام معلوما ، والشك انما هو في شموله للزائد وهو تخصصه بخصوصية الاطعام ، بل الامر من الأول مردد بين تعلقه بطبيعي الاكرام وتعلقه بالاطعام وليس تعلقه بالاطعام ، تعلقا بطبيعي الاكرام المتخصص بخصوصية خاصة كما هو الحال في الجنس والنوع . نعم ، ينحل هذا العلم الاجمالي حكما ، حيث إنه لا مانع من جريان اصالة البراءة عن وجوب الخاص وهو الاطعام في المثال ، ولا تكون معارضة باصالة البراءة عن وجوب العام ، لأنه ان أريد بها الترخيص في ترك الأعم مطلقا ، فيرد عليه ان فيه مخالفة قطعية عملية وهو قبيح ، وان أريد بها الترخيص في ترك الأعم مع الاتيان بالأخص ، فيرد عليه ان هذا تناقض ، لأن ترك الأعم يستلزم ترك الأخص ، فكيف يجتمع مع الاتيان بالأخص ، فلهذا لا تجري اصالة البراءة عن وجوب الأعم ، فاذن تبقى اصالة البراءة عن وجوب الأخص بلا معارض وبذلك ينحل العلم الاجمالي حكما . والخلاصة ان دوران الامر بين التعيين والتخيير العقليين في العام والخاص ان كان بلحاظ الموضوع ، سواء أكان العام والخاص ذاتيين أم لا ، فالعلم الاجمالي ينحل حقيقة ، لأن متعلق الأمر معلوم والشك انما هو في خصوصية متعلق متعلقه وهو الموضوع كما في المثالين الأولين ، واما إذا كان