بقادر على استيفاؤه ، فيكون الشك في المقام شك في أن الاطعام هل يعجز المكلف عن استيفاء الغرض اللزومي من الصوم أو لا ؟
والجواب ، ان كان الوجوب في المسالة تخييريا كان منجزا والا فلا ، وهل المرجع فيه عندئذ اصالة البراءة أو قاعدة الاشتغال ، فقد ذكر بعض المحققين ( قده ) ان المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، وقد علل ذلك بان المورد من موارد الشك في القدرة ، والمرجع في تلك الموارد قاعدة الاشتغال هذا .
وللمناقشة في هذا القول مجال ، اما أولا فلأن هذا القول لا يرجع إلى معنى معقول ، إذ لا معنى لأفتراض التزاحم والتضاد بين الاغراض بدون التزاحم والتضاد بين الافعال فإنه رجم بالغيب ، ضرورة انه لا طريق لنا إلى احراز التزاحم والتضاد بينها بعد ما لم يكن بين الافعال ، وقد فصلنا الحديث من هذه الجهة في مبحث الواجب التخييري ، هذا إضافة إلى أن دليل الواجب التخييري ظاهر في أن الوجوب واحد متعلق بالجامع العنواني لا انه متعدد ، فاذن بطبيعة الحال يكون الغرض واحدا .
وثانيا ، ان ما هو المعروف بين الأصحاب ان منشأ الشك في ثبوت التكليف ان كان الشك في القدرة ، فالمرجع فيه قاعدة الاشتغال غير تام ، وذلك لأن الشك في ثبوت التكليف وحدوثه مورد لقاعدة البراءة ، سواء أكان منشأ هذا الشك ، الشك في القدرة أم الشك من جهة أخرى ، كعدم النص في المسالة أو تعارض النصين فيها أو اجماله ، مثلا إذا شك في وجوب الحج من جهة الشك في الاستطاعة ، فلا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عنه ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الشك في وجوبه من جهة الشك في الاستطاعة أو من جهة الشك في البلوغ ، بل لو كان الشخص مستطيعا ماليا ولكنه شاك في
المباحث الأصولية — صفحة 511
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١١