انه لا علم به ، وعلى هذا فالشك في أن وجوبه تعييني أو تخييري ، وان كان يرجع إلى الشك في أن الاتيان بالاطعام ، هل هو معجز عن استيفاء الغرض اللزومي من الصوم أو لا ، الا انه مع ذلك لا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن وجوبه وان كان منشأ الشك فيه الشك في القدرة عليه ، فما عن المشهور من أن موارد الشك في القدرة من موارد قاعدة الاشتغال مبني على أن القدرة ليست شرطا للتكليف وانما هي معتبرة في مرحلة الامتثال ، وعلى هذا فالتكليف فعلي والمكلف شاك في أنه قادر على امتثاله أو لا ، وفي مثل ذلك لا محالة يكون المرجع قاعدة الاشتغال .
واما بناء على ما هو الصحيح من أن القدرة شرط للتكليف كسائر شروطه ، فلا مانع من جريان اصالة البراءة ، فان حالها حينئذ حال سائر الشروط فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، فكما ان منشأ الشك في ثبوت التكليف إذا كان الشك في سائر شروطه ، فالمرجع فيه اصالة البراءة ، فكذلك إذا كان منشأ الشك فيه الشك في القدرة ، هذا إضافة إلى منشأ الشك في وجوب الصوم في المسالة ليس الشك في القدرة ، لأن وجوبه ان كان تخييريا فقد سقط جزما بالاطعام واستوفى غرضه به ، وعجز المكلف عن استيفاء الغرض اللزومي من الصوم وان كان تعيينيا وجب استيفائه منه ، ولكن حيث إنه مشكوك فيه ولا يعلم بوجوبه كذلك ، فلا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن وجوبه التعيني ، ومنشأ هذا الشك ليس هو الشك في القدرة بل منشأه عدم وجود النص في المسالة أو تعارض النصين أو اجماله إذا كانت الشبهة حكمية ، أو الاشتباه في الأمور الخارجية إذا كانت الشبهة موضوعية .
المباحث الأصولية — صفحة 513
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٣