وعلى هذا فإذا دار الامر في مسالة بين التعيين والتخيير ، كما إذا شككنا في أن وجوب الصوم تعييني أو تخييري ، ففي مثل ذلك يكون كل منهما مشكوكا فيه ثبوتا ، غاية الأمر ان كان تعيينيا فالشك في ثبوته مطلقا ، وان كان تخييريا فالشك في ثبوته مشروطا بعدم الاطعام ، لا ان بقائه مشروط به دون حدوثه .
والخلاصة ، ان الشك في المقام يرجع إلى الشك في سعة الوجوب المجعول للصوم وضيقه ، لأنه ان كان تخييريا فهو متسع ، وان كان تعيينيا فهو مضيق ، وفي مثل ذلك يكون المرجع هو اصالة البراءة عن التضييق والتعيين ، لأن فيه كلفة زائدة دون التخيير ، فالنتيجة هي التخيير في المسالة .
إلى هنا قد تبين ان المرجع في دوران الامر بين التعيين والتخيير على كلا القولين في المسالة ، هما القول بان الوجوب التخييري متعلق بالجامع العنواني ، والقول بأنه متعلق بالفرد مشروط بعدم الاتيان بالفرد الآخر اصالة البراءة ، وهنا أقوال أخرى :
القول الأول : ان مرّد الوجوب التخييري إلى وجوب واحد متعلق بالجامع الحقيقي بين فردين أو افراد إذا كان الغرض المترتب عليه واحدا ، على أساس ان الواحد لا يصدر الا من الواحد ، فلا يمكن ان يكون المؤثر في الغرض الواحد كل من الفردين بحده ، والا لزم صدور الواحد من الاثنين وهو مستحيل ، وقد اختار هذا القول صاحب الكفاية ( قده ) « 1 » .
بدعوى ان وحدة الغرض تكشف عن أن المؤثر فيه واحد وهو الجامع
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 174