بينهما لا كل واحد من الفردين بشخصه ، والا لزم صدور الواحد من الاثنين بما هما اثنان وهو مستحيل ، وعلى هذا فإذا دار الامر في مورد بين التعيين والتخيير ، كما إذا شك في أن وجوب الصوم هل هو تعييني أو تخييري ، فيكون مرّده إلى العلم الاجمالي ، بان الوجوب المجعول في الشريعة المقدسة مردد بين تعلقه بالجامع الحقيقي بحده الجامعي ، وتعلقه بالفرد بحده الفردي ولا يكون بينهما قدر متيقن ، وقد تقدم ان هذا العلم الاجمالي وان كان لا ينحل حقيقة الا انه منحل حكما ، إذ لا مانع من جريان اصالة البراءة عن وجوب الصوم تعيينا ، للشك في أنه واجب تعيينا أو انه من أحد افراد الواجب التخييري ، وحيث إن تعيّنه كلفة زائدة فتدفع باصالة البراءة ، ولا تكون هذه الاصالة معارضة باصالة البراءة عن حرمة ضم تركه إلى ترك الفرد الآخر وهو الاطعام ، لأنها لا تجري لعدم الموضوع لها وهو الشك ، فاذن تبقى اصالة البراءة عن تعيّن وجوب الصوم بلا معارض ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي حكما ، ولا فرق بين هذا القول والقول الأول في النتيجة أصلا ، وانما الفرق بينهما في أن الجامع على هذا القول حقيقي وعلى القول الأول عنواني كعنوان أحدهما .
ولكن غير خفي ان هذا القول لا يرجع إلى معنى محصل بل هو مجرد لقلقة اللسان ، حيث إنه خلاف الضرورة والوجدان ، إذ لا يتصور الجامع الحقيقي بين البدائل للواجب التخييري في غالب الموارد ، لوضوح ان الجامع بين الصوم والاطعام والعتق ليس بحقيقي ، وانما هو جامع انتزاعي وهو عنوان أحدهما ، واما ترتب غرض واحد على الواجب التخييري لا يكشف عن وجود جامع حقيقي بين بدائله ، لأنه مترتب على واقع أحد البدائل لا على
المباحث الأصولية — صفحة 509
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٩