تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
والخلاصة ، ان الوجوب في المقام ان كان تخييريا ، فقد استوفى المكلف غرضه بالاطعام ومعه عجز عن الصوم ، فاذن لم يبق الا احتمال وجوبه تعيينيا ، ومن الواضح ان الشك فيه لا ينشأ من الشك في القدرة بل ينشأ من أحد الأمور المتقدمة المشار إليها آنفا ، فاذن الشك في التعيين والتخيير في المسالة ، يرجع إلى الشك في وجوب الصوم تعيينا بعد الاطعام ، وحيث إن المكلف يعلم وجدانا بعده بسقوط الوجوب التخييري بما له من الملاك على تقدير ثبوته وعجزه عن استيفاء الغرض اللزومي من عدله الآخر لا انه شاك في عجزه عن استيفائه ، فاذن لم يبق الا احتمال الوجوب التعييني للصوم ومنشأه ليس الشك في القدرة كما مر . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الشك في المقام لا يرجع إلى الشك في أن الاطعام معجز عن استيفاء الغرض اللزومي من الصوم أو لا ، بل يرجع إلى الشك في وجوبه التعييني ، ومن المعلوم ان الاطعام لا يكون معجزا عن استيفاء الغرض اللزومي التعييني منه على تقدير ثبوته ، وحيث إن ثبوته مشكوك فيه فالمرجع فيه اصالة البراءة . ولكن قد يقال كما قيل ، ان المورد من موارد قاعدة الاشتغال ، لأن قيام الغرض اللزومي الفعلي بالصوم معلوم على كل تقدير ، اى سواء أكان واجبا تعيينيا أم تخييريا ، غاية الأمر ان المكلف يشك في أنه قادر على استيفاء هذا الغرض اللزومي بعد الاطعام أو لا ، وفي مثل ذلك يحكم العقل بلزوم الاتيان بالصوم وعدم جواز تفويت الغرض اللزومي الفعلي المحتمل المنجز ، هذا نظير ما إذا علم المكلف بوجوب الصلاة عليه فعلا ولكنه شاك في أنه قادر على اتمامها أو لا ، ففي مثل ذلك لا شبهة في حكم العقل بلزوم الاتيان بها ،