تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
مثلا الاستطاعة التي هي مأخوذة في موضوع وجوب الحج في لسان الآية الكريمة والروايات ، شرط للوجوب في مرحلة الجعل ولاتصاف الحج بالملاك في مرحلة المبادي ، والمقام من هذا القبيل ، فان الروايات الدالة على الوجوب التخييري كقوله صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا ، ظاهرة في أن وجوب الصيام مشروط بترك الاطعام وبالعكس ، فاذن ترك كل منهما شرط لوجوب الآخر وقيد مأخوذ في موضوعه ، وعليه فكما انه شرط للوجوب في مرحلة الجعل ، فكذلك انه شرط لاتصاف متعلقه بالملاك في مرحلة المبادي ، باعتبار ان الملاك هو حقيقة الحكم وروحه ، فترك الاطعام شرط لوجوب الصوم في مرحلة الجعل ولأتصافه بالملاك في مرحلة المبادي ، وكذلك العكس ، فاذن كيف يمكن القول بان وجوب الصوم غير مشروط بترك الاطعام في مرحلة الجعل ، وانما هو مشروط به في مرحلة الامتثال والتطبيق ، ضرورة انه إذا كان شرطا لاتصاف الصوم بالملاك في مرحلة المبادي ، فبطبيعة الحال يكون شرطا لوجوبه في مرحلة الجعل ، باعتبار ان ملاكه هو حقيقته وروحه والا فهو بما هو اعتبار لا قيمة له ، لأن قيمته انما هي بحكايته عما وراءه من الملاك في مرحلة المبادي . واما في مقام الاثبات ، فلأن روايات الباب كقوله « صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا أو اعتق رقبة مؤمنة » تدل على هذا الاشتراط لظهور العطف بكلمة ( أو ) فيه ولا تدل هذه الروايات على أنه شرط له بقاء . هذا إضافة إلى أنه من غير المحتمل ان يكون مراده من أن وجوب الصوم في المثال مجعول مطلقا من الأول ومشروطا بعدم الاتيان بالاطعام