تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
بقاءا ، بداهة ان ذلك لا يرجع إلى معنى محصل ومعقول ، لأن الحكم إذا كان مجعولا مطلقا ، فلا يمكن ان يرجع إلى الحكم المشروط بقاءا بدون ان يكون كذلك جعلا ، لأن ذلك لا يتصور الا في النسخ . وان شئت قلت ، ان الحكم إذا كان مطلقا في مرحلة الجعل ، فلا يعقل ان يكون مقيدا بقيد ومشروطا به في مرحلة الفعلية والامتثال ، لأن هذه المرحلة لا ترتبط بالشارع ، فاذن من اين جاء هذا التقييد ، الا ان يقال إن هذا التقييد انما جاء من قبل العقل لا الشرع ، ولكن هذا مضافا إلى أنه خلف الفرض ان العقل لا يكون مشرعا ، لأن شأنه الادراك لا الحكم ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، الظاهر أن ما ذكره ( قده ) مبني على الخلط بين العلم بثبوت وجوب الصوم الجامع بين الوجوب التعييني والتخييري ، والشك في سقوطه بالاتيان بالاطعام أو بقائه بعد العلم بثبوته ، لأن وجوبه ان كان تعيينيا لم يسقط ، وان كان تخييريا فقد سقط ، وبين الوجوب التخييري المشكوك ثبوته له مشروطا بعدم الاطعام ، لأن الشك بلحاظ العلم بالجامع وان كان في السقوط ، الا انه بلحاظ الوجوب التخييري شك بدوي ، لأنه في أصل ثبوته مشروطا وعدم ثبوته كذلك ، والمفروض ان هناك سنخين من الوجوب هما الوجوب التعييني المجعول في الشرع المقدس للصوم مطلقا والوجوب التخييري المجعول له مشروطا بعدم الاطعام ، ولا قيمة لهذا العلم بالجامع ، فإنه افتراضي لا واقعي ، إذ في الواقع يتردد الوجوب بين التعيين والتخيير ، فلا علم بالأول ولا بالثاني .