في مسالة بين كون وجوب واجب تعييني أو تخييري ، كما إذا علم المكلف بوجوب صيام شهرين متتابعين ولكنه لا يدرى انه تعيني أو تخييري ، بمعنى ان المكلف مخير بينه وبين اطعام ستين مسكينا أو مكلف بصيام شهرين متتابعين تعيينا ، ففي مثل ذلك يشكل علم اجمالي اما بوجوب صيام شهرين متتابعين أو بحرمة ضم تركه إلى ترك الاطعام ، وهذا العلم الاجمالي منجز ونتيجة تنجيزه كفاية الاتيان بالصيام على كل حال اي سواء أتى بالاطعام أم لا ، لأنه اما واجب تعييني أو أحد فردي الواجب التخييري ، وعلى كلا التقديرين يكفى الاتيان به .
والجواب ، ان هذا العلم الاجمالي وان كان موجودا ، لأن وجوب الصوم في المثال وان كان تعيينيا ، فالمكلف ملزم بوجوب الاتيان به فحسب ، وعدم جواز تركه وان كان تخييريا ، يكون وجوب كل منهما مشروطا بترك الآخر ، وحينئذ فيعلم المكلف اجمالا اما بوجوب الصوم عليه تعيينا وحرمة تركه أو بحرمة ضم تركه إلى ترك الاطعام ، الا ان هذا العلم الاجمالي وان كان لا ينحل حقيقة إلى علم تفصيلي وشك بدوي ولكنه ينحل حكما ، لأن المكلف إذا قام باطعام ستين مسكينا ، كان يشك في وجوب الصوم عليه تعيينا ، لأن وجوبه ان كان تخييريا ، كان مشروطا بترك الآخر وهو الاطعام ، ومع الاتيان به سقط بسقوط شرطه فيبقى حينئذ احتمال وجوبه تعيينا ، ولا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عنه ولا معارض لها ، لأن اصالة البراءة عن حرمة ضم تركه إلى ترك الاطعام لا تجري ، لعدم الموضوع لها وهو الشك وعدم العلم ، فاذن تبقى اصالة البراءة عن وجوب الصيام تعيينا بلا معارض ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي حكما ، هذا على القول بالاقتضاء .
المباحث الأصولية — صفحة 504
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٤