واما في مقام الاثبات ، فلأن محل الكلام انما هو فيما إذا لم يكن هناك دليل لفظي في المسألة ، والا فلا شبهة في أن مقتضى اطلاقه كون الوجوب تعيينيا طالما لم يقيد الدليل بالعطف بكلمة ( أو ) ، كما إذا فرضنا ان الدليل على وجوب صيام شهرين متتابعين لبي أو دليل لفظي ولكن لا اطلاق له ، وشك في أن وجوبه تعييني أو تخييري ، وحينئذ تصل النوبة إلى الأصل وهو اصالة البراءة عن التعيين ، هذا كله على القول بان الوجوب التخييري وجوب واحد متعلق بالجامع العنواني .
واما على القول بان مرجع الوجوب التخييري إلى وجوبات مشروطة المتعددة ، بمعنى ان وجوب كل منهما مشروط بعدم الاتيان بالآخر ، مثلا وجوب صيام شهرين متتابعين مشروط بعدم اطعام ستين مسكينا وبالعكس .
وعلى هذا ، فإذا شك في أن وجوب الصوم تعييني أو تخييري ، فلا محالة يشك في أن وجوبه مشروط بترك اطعام ستين مسكينا أو لا ، وفي مثل ذلك يعلم المكلف بوجوب الصوم عليه تفصيلا عند تركه اطعام ستين مسكينا الذي هو شرط لوجوبه على تقدير كونه تخييريا ، واما إذا قام بالاطعام ، فيشك في وجوب الصوم تعيينا ، فلا مانع من اصالة البراءة عنه ولا تكون معارضة باصالة البراءة عن حرمة ترك كليهما معا ، لأنها معلومة بالوجدان ولا موضوع لأصالة البراءة بالنسبة إليها ، فاذن تبقى اصالة البراءة عن وجوب تعين وجوب الصوم إذا أطعم بلا معارض ، وهنا اشكالان على هذا القول .
الاشكال الأول : ما عن المحقق العراقي ( قده ) « 1 » وتقريبه ، ان الامر إذا دار
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ج 3 ص 397