تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ولا يمكن جعل اصالة البراءة في أطرافه ثبوتا لا كلا ولا بعضا . وبكلمة ، ان العلم الاجمالي بالوجوب الجامع بين الوجوب التعييني المتعلق بصيام شهرين متتابعين خاصة والوجوب التخييري المتعلق بالجامع العنواني وهو عنوان أحدهما يكون منجزا مطلقا على القول بالعلية ، إذ لا يمكن جعل الحكم الظاهري الترخيصي في شي من أطرافه ثبوتا ، والا لزم خلف فرض انه علة تامة . واما على القول بالاقتضاء ، فالعلم الاجمالي انما ينجز متعلقه وهو الجامع المعلوم بالاجمال دون ما هو خارج عن دائرة متعلقه . وعلى هذا فالعلم الاجمالي في المقام منجز للوجوب الجامع بدون لون التعييني أو التخييري ، وحيث إن الوجوب المحتمل في أحد طرفي العلم الاجمالي وجوب تعييني وفي الطرف الآخر وجوب تخييري ولكل منهما خصوصية لزومية ، فالخصوصية اللزومية للوجوب التعييني هي الزام المكلف بامتثاله فحسب سواء أتى بغيره أم لا ، فإذا فرضنا ان وجوب صوم شهرين متتابعين تعييني ، فالمكلف ملزم بالاتيان به فحسب ولا اثر لضم غيره اليه ، واما الخصوصية اللزومية للوجوب التخييري ، هي حرمة ضم ترك أحد الفردين بترك الفرد الآخر ، وعلى هذا ففي المثال المتقدم إذا قام المكلف باطعام ستين مسكينا ، فلا مانع من جريان اصالة البراءة عن الخصوصية اللزومية لوجوب الصوم وهي تعيّنه المحتمل ، لأن فيها مخالفة احتمالية فقط ، ولا تكون هذه الاصالة معارضة باصالة البراءة عن الخصوصية اللزومية للوجوب التخييري ، وهي حرمة ضم ترك الاطعام إلى ترك الصوم ، لأن هذه الاصالة لا تجري في نفسها ، حيث إن فيها ترخيص في المخالفة القطعية العملية ، ولهذا لا موضوع
المباحث الأصولية — صفحة 501 | الشيخ محمد إسحاق الفياض