لأصالة البراءة عن حرمته ، وعليه فتبقى اصالة البراءة عن تعيّن وجوب الصوم بلا معارض ، ونتيجة ذلك هي جواز ترك الصوم والاكتفاء بالاتيان بالاطعام ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي حكما ، فلا يكون منجزا لوجوب الموافقة القطعية العملية وان كان منجزا لحرمة المخالفة القطعية العملية .
الوجه الثاني : ان الوجوب التخييري يمتاز عن الوجوب التعييني في مقامي الثبوت والاثبات ، اما في مقام الثبوت ، فلأن جعل الوجوب التخييري لشيء يحتاج إلى لحاظ العدل له ، باعتبار انه متعلق بالجامع بينه وبين عدله ، واما جعل الوجوب التعييني ، فإنه لا يحتاج إلى هذه المؤنة الزائدة .
واما في مقام الاثبات ، فلأن الوجوب التخييري يحتاج إلى ذكر العدل ، كقوله صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا أو اعتق رقبة مؤمنة ، وعلى هذا فإذا لم يكن في مقام الاثبات دليل خارجي على العدل للواجب كالعطف بكلمة ( أو ) فهو واجب تعييني ، وعلى هذا فإذا شك في واجب انه تعييني أو تخييري ، فمقتضى اطلاق الدليل انه واجب تعييني ، لأن الواجب التخييري بحاجة إلى مؤنة زائدة واطلاق الدليل ينفيها .
والجواب ، اما بلحاظ مقام الثبوت ، فلأن جعل الوجوب التخييري لشيء وان كان بحاجة إلى مؤنة زائدة وهي لحاظ العدل له ، الا ان استصحاب عدم لحاظ العدل لا يثبت ان الوجوب تعييني الا على القول بالأصل المثبت .
هذا إضافة إلى أن الاستصحاب معارض باستصحاب عدم جعل الوجوب التعييني ، باعتبار ان الوجوب المجعول في الشريعة المقدسة مردد بين جعله للفرد بحده الفردي أو للجامع العنواني بحده الجامعي وهو عنوان أحدهما .
المباحث الأصولية — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٢