وعلى هذا فالوجوب المجعول بمفاد كان التامة في الشريعة المقدسة ان كان وجوبا تخييريا ، كان متعلقه عنوان أحدهما أو أحدها ولا يسرى الوجوب منه إلى افراده في الخارج ، وان كان وجوبا تعيينيا ، كان متعلقه الفرد والحصة دون الجامع ، واما واقع الجامع وهو الفرد ، فليس متعلقا للامر بنحو البدلية ، لما حققناه في محله من أن الوجوب التخييري وجوب واحد متعلق بالجامع العنواني لا وجوبات متعددة بعد افراده المشروطة ، وعلى هذا فالمحكي بهذا العنوان والمشير اليه ليس متعلق الأمر ، فاذن هنا اشكالان :
الاشكال الأول ، ان النسبة بين المحكي بالجامع العنواني وبين الخاص ليست كالنسبة بين الأقل والأكثر كما عرفت .
الاشكال الثاني ، انا لو سلمنا ان النسبة بينهما كالنسبة بين الأقل والأكثر ، الا ان الأقل وهو المحكي به في المقام ليس متعلق الأمر ، ومحل الكلام في مسالة الأقل والأكثر انما هو فيما إذا كان الأقل متعلق الأمر والا فلا موضوع لهذا البحث .
التصور الثاني : قد تقدم ان الانحلال الحقيقي في المقام غير معقول ، لأن الامر في المسالة يدور بين شيئين متباينين ، وهل يمكن الانحلال الحكمي أو لا ؟
والجواب انه ممكن ، وذلك لأن أحد طرفي العلم الاجمالي يكون الوجوب التخييري والطرف الآخر يكون الوجوب التعييني ، وحيث إن في هذا الوجوب التعييني كلفة زائدة على الوجوب التخييري ، فلا مانع من جريان اصالة البراءة فيه لدفع تلك الكلفة الزائدة ولا تعارض باصالة البراءة في الطرف الآخر ، إذ ليست فيه كلفة زائدة وبذلك ينحل العلم الاجمالي حكما ، هذا على القول بالاقتضاء ، واما على القول بالعلية ، فهو منجز مطلقا
المباحث الأصولية — صفحة 500
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٠