تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وعلى هذا فيستحيل انحلال العلم الاجمالي في المسالة حقيقة . الثاني ، ما ذكرناه سابقا من أن الاطلاق والتقييد من المفاهيم الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها الا في عالم الذهن ، فلا يكونا من قيود الواجب ومقوماته ولا من قيود الوجوب ومقوماته ، لأن الوجوب المجعول في الشريعة المقدسة هو الوجوب بوجوده المحمولي ومتعلقه ذات الشيء ، واما الوجوب بوصفه المطلق أو المقيد لا وجود له في الشرع ، وكذلك متعلقه كما تقدم تفصيل ذلك ، وعلى هذا فهل ينحل هذا العلم الاجمالي أو لا ؟ والجواب في انحلاله تصوران : التصور الأول : انحلاله حقيقة ، بتقريب ان ما هو داخل في العهدة هو المحكي بهذا الجامع والمشير به لا نفس الجامع الذي هو مفهوم انتزاعي لا واقع له الا في عالم الذهن ، ونسبة المحكي به في الخارج إلى الخاص المعين نسبة الأقل إلى الأكثر ، وقد تقدم ان العلم الاجمالي في مسالة الأقل والأكثر منحل حقيقة هذا . ولكن هذا التصور لا يرجع إلى معنى محصل ، وذلك لأن المحكي بهذا الجامع العنواني هو الفرد المردد بين هذا أو ذاك ، لأنه مشير اليه بإشارة ترددية تصديقية ، وفي المقام يكون المشير والمحكي بهذا العنوان أحد الفردين في الواقع اما صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا ، ونسبة المحكي به إلى الخاص المعين ليست نسبة الأقل إلى الأكثر ، لأن الصوم عين الخاص والاطعام غيره ومباين له ، فاذن كيف تكون النسبة بينه وبين الخاص كالنسبة بين الأقل والأكثر ، لأن الأقل جزء من الأكثر ، واما المشير اليه والمحكي بهذا العنوان ، فاما عين الخاص أو غيره ومباين له .
المباحث الأصولية — صفحة 499 | الشيخ محمد إسحاق الفياض