فقد علم بفراغ ذمته عنه ، واما بالنسبة إلى فرده المعين ، فالشك في أصل اشتغال الذمة به ، فاذن كيف يكون المقام من موارد قاعدة الاشتغال هذا .
وغير خفي ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) من أن المرجع في المسالة اصالة البراءة عن التعيين ، لأن الشك فيها في أصل ثبوت التكليف وحدوثه لا في سقوطه بعد العلم بثبوته وان كان صحيحا ، الا ان تقريب ذلك بان وجوب الجامع معلوم تفصيلا والشك انما هو في اطلاقه وتقييده بحصة خاصة ، غير تام لسببين :
الأول ، ان الوجوب المجعول في الشريعة المقدسة بمفاد كان التامة لا يخلو من أنه مجعول للجامع أو للفرد بحده الفردي ، باعتبار ان الوجوب المجعول فيها وجوب واحد في الواقع ، اما متعلق بالجامع أو بالفرد وهما متباينان ، لا ان تعلقه بالجامع معلوم والشك انما هو في اعتبار خصوصية زائدة ، لوضوح ان الوجوب ان كان تخييريا ، كان متعلقه الجامع بما هو جامع اي بقطع النظر عن هذا الفرد أو ذاك الفرد ، وان كان تعيينيا ، فمتعلقه الفرد بما هو فرد .
والخلاصة ان الوجوب المجعول في الشريعة المقدسة لا يخلو من أن يكون تعيينيا أو تخييريا ولا ثالث لهما ، فعلى الأول يكون متعلقه الفرد بحده الفردي ، وعلى الثاني يكون متعلقه الجامع بحده الجامعي ، فلا يكون في المقام علم بوجوب الجامع وشك في تخصصه بخصوصية زائدة ، إذ كما أنه شك في وجوب الحصة ، كذلك شك في وجوب الجامع ، لأن الوجوب المجعول شرعا ان كان تعيينيا فمتعلقه الحصة ، وان كان تخييريا فمتعلقه الجامع وهو عنوان أحدهما ، فالمكلف يعلم اجمالا بأحد الوجوبين المتعلقين بأمرين متباينين في عالم الجعل واللحاظ ، هما الجامع بحده الجامعي والفرد بحده الفردي ، فاذن كيف يرجع الشك هنا إلى الشك في التقييد الزائد .
المباحث الأصولية — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٨