وان شئت قلت ، ان اصالة البراءة الشرعية كما لا ترفع الخصوصية الذاتية ، كذلك لا ترفع الخصوصية العرضية بل هذا غير محتمل ، لأن مفادها رفع الحكم الشرعي ظاهرا ، ورفع ايجاب الاحتياط لا رفع الامر التكويني وان كان عرضيا فضلا عن كونه ذاتيا .
نعم ، ان الفرق بين الخصوصية الذاتية والخصوصية العرضية من ناحية أخرى لا صلة لها بما هو محل الكلام في المقام ، لأن المعتبر شرعا ان كان الخصوصية الذاتية ، فاطلاق الشرط عليها مبني على التسامح ، لأن الشرط خارج عن المشروط ذاتا ، بينما الخصوصية الذاتية داخلة فيه ومقومة له ، واما إذا كانت الخصوصية العرضية ، فاطلاق الشرط عليها في محله ، لأنها خارجة عن المشروط وليست مقومة له .
فالنتيجة ، انه لا فرق في جريان اصالة البراءة عن اعتبار الخصوصية في المأمور به شرعا بين أن تكون ذاتية أو عرضية هذا .
وذهب المحقق النائيني ( قده ) « 1 » إلى أن المرجع في المسالة اصالة الاشتغال ، وقد استدل على ذلك بوجهين :
الوجه الأول : ان الشك في المقام ليس في حدوث التكليف لكي يكون من موارد الرجوع إلى اصالة البراءة ، بل الشك فيه انما هو في سقوط التكليف وحصول الامتثال بعد العلم بثبوته واشتغال الذمة به ، وهذا من موارد الرجوع إلى اصالة الاشتغال تطبيقا لقاعدة ان الشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، ومقتضى هذه القاعدة في المقام التعيين ، مثلا إذا دار الامر بين وجوب
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 215