خاصة منه كالانسان مثلا ، وخصوصية الانسان وان كانت ذاتية وغير قابلة للوضع ولا للرفع شرعا ، الا ان ذلك لا يرتبط باخذ الخصوصية المذكورة شرطا للمأمور به ، ضرورة انه لا مانع من اخذها كذلك ، لأن معنى اخذها فيه هو ان الشارع جعل وجوب الاطعام للانسان كجعل سائر الوجوبات له ، لأن الشارع في مقام الجعل يأخذ في متعلق حكمه أو موضوعه كل ما له دخل فيه وفي ملاكه من الخصوصيات ، سواء أكانت من الخصوصيات العرضية كالايمان والعدالة والفقر أم كانت من الخصوصيات الذاتية ، وعلى هذا فإذا شككنا في أن الشارع جعل وجوب الاطعام لطبيعي الحيوان الجامع بين افراده من الانسان وغيره ، أو جعل وجوبه لخصوص حصة خاصة منه وهي الانسان ، فيكون مرجعه إلى الشك في اعتبار خصوصية الانسان في المأمور به ، وحيث إن جعل الوجوب بمفاد كان التامة للطبيعي الجامع معلوم تفصيلا والشك انما هو في اعتبار خصوصية زائدة ، وحيث إنه بدوي فلا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن اعتبارها ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الخصوصية ذاتية أو عرضية ، لأن مفاد اصالة البراءة ليس رفع الخصوصية حتى يقال إنها غير قابلة للرفع ولا للوضع شرعا ، بل مفادها رفع اعتبارها شرعا وهو بيد الشارع وضعا ورفعا ، بل الامر كذلك حتى فيما إذا كانت الخصوصية عرضية ، فان المرفوع ليس هو نفس الخصوصية العرضية التكوينية ، لأنها غير قابلة للرفع شرعا ولا للوضع ، ولهذا لا شك في وجودها في الخارج ، والشك انما هو في اعتبارها شرعا في المأمور به ، وما ذكره ( قده ) من أن الخصوصية الذاتية غير قابلة للرفع ولا للوضع ولهذا لا يمكن رفعها باصالة البراءة ، غريب جدا .
المباحث الأصولية — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٥