تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
احتمال أخذ شيء شرطا للواجب ، كما إذا علم بوجوب عتق رقبة احتمل ان ايمانها شرط للواجب وهو العتق ، فاذن يدور الامر بين التعيين والتخيير ، بمعنى ان المكلف هل هو مخير بين عتق الرقبة المؤمنة والكافرة أو يتعين عليه عتق الرقبة المؤمنة فقط ، ففي مثل ذلك لا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن شرطية الايمان اى التعيين ، فاذن يكون حال هذا القسم من دوران الامر بين التعيين والتخيير حال دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، فالنتيجة هي التخيير . وان كان من جهة دخل خصوصية ذاتية في الواجب ، كما إذا علم بوجوب اطعام حيوان ولكن احتمل دخل خصوصية الانسان فيه ، وحينئذ فيدور الامر بين التعيين وهو وجوب اطعام خصوص الانسان أو التخيير بين اطعامه واطعام غيره ، ومرجع هذا إلى أن الواجب هو اطعام الحيوان الجامع بين الانسان وسائر أنواعه ، والشك انما هو في تعيين الجامع في ضمن الانسان فحسب ، وفي مثل ذلك لا يمكن الرجوع إلى اصالة البراءة عن خصوصيته المذكورة ، على أساس انها خصوصية ذاتية مقومة للخاص ، لأن الانسان متقوم بانسانيته وبانتفائها ينتفي الانسان ، ولهذا لا تكون قابلة للرفع ولا للوضع شرعا ، فاذن لا مناص من الرجوع إلى اصالة الاشتغال ومقتضاها التعيين ، يعني وجوب اطعام الانسان فحسب ولا يكفى اطعام غيره ، فالنتيجة انه لا بد من التفصيل في المسالة بين الصورتين هذا . والجواب ، انه لا فرق في المسالة بين هاتين الصورتين أصلا ، وذلك لأن الشك في المقام انما هو في عالم الجعل والاعتبار ، بمعنى ان الشارع جعل وجوب الاطعام لطبيعي الحيوان أعم من الانسان وغيره أو لخصوص حصة
المباحث الأصولية — صفحة 494 | الشيخ محمد إسحاق الفياض