وقد أورد السيد الأستاذ ( قده ) « 1 » عليه بايرادين :
الأول : ان العلم الاجمالي في المقام وان لم ينحل حقيقة الا انه منحل حكما ، بتقريب ان العلم الاجمالي في المقام متعلق بالوجوب الجامع بين المطلق والمقيد ، وحيث إن اصالة البراءة لا تجري عن الاطلاق لعدم الكلفة فيه ، فلا مانع من جريانها في الطرف الآخر وهو التقييد لعدم المعارض لها ، فاذن ينحل العلم الاجمالي حكما ، ولا فرق في ذلك بين اصالة البراءة الشرعية والعقلية ، فكما ان الأولى تجري فكذلك الثانية .
وغير خفي ان ما ذكره ( قده ) وان كان تاما بحسب الكبرى الا ان المقام ليس من صغريات هذه الكبرى ، لما مرّ الآن من أنه لا علم اجمالي في المسالة واقعا ، بل علم تفصيلي بوجوب ذات الأقل وشك بدوي في وجوب الزائد ، فلا يكون هنا علم اجمالي الا صورة .
الثاني : ان ما ذكره ( قده ) من الاشكال لو تم لجرى هذا الاشكال في موارد الشك في الجزئية أيضا ، وذلك لأن الشك في الجزئية لا ينفك عن الشك في الشرطية ، إذ كل جزء شرط لسائر الاجزاء ، فإذا شك في جزئية السورة للصلاة شك في شرطيتها لسائر الاجزاء ، لأن كل جزء مشروط بجزء آخر ، مثلا صحة التكبيرة مشروطة بكونها ملحوقة بالفاتحة وصحة الفاتحة مشروطة بكونها مسبوقة بالتكبيرة وملحوقة بالركوع وهكذا ، وعلى هذا فاصالة البراءة عن جزئية السورة لا تنفك عن اصالة البراءة عن شرطيتها لسائر الاجزاء ، ضرورة انه لا معنى لأجزاء اصالة البراءة عن جزئية السورة
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 446