حقيقة ، بل علم تفصيلي بوجوب ذات الأقل وشك بدوي في وجوب الزائد ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الزائد جزءا أو شرطا .
وبكلمة واضحة ان المجعول في الشريعة المقدسة هو الوجوب بمفاد كان التامة ، لأنه وجوب بالحمل الشايع ، واما الوجوب بمفاد كان الناقصة وهو الوجوب المقيد بالاستقلال أو الاطلاق أو الضمني ، فلا يكون مجعولا فيها بل هو مجرد مفهوم انتزاعي منتزع من حد الوجوب ، فاذن لا يكون العلم الاجمالي بالوجوب الجامع بين المطلق والمقيد علما اجماليا بالحكم الشرعي القابل للتنجز ولهذا لا اثر له ، واما بلحاظ واقع المطلق والمقيد أو النفسي والضمني فلا علم اجمالي ، لأن واقع المطلق هو الوجوب بمفاد كان التامة وواقع المقيد هو شمول الوجوب للزائد ، واما بلحاظ مفهوم المطلق والمقيد ، فالعلم الاجمالي وان كان موجودا الا انه لا اثر له ، لأن المعلوم بالاجمال ليس حكما شرعيا مولويا ، بل هو مفهوم انتزاعي غير قابل للتنجيز أو التعذير ، باعتبار انه لا وجود له الا بوجود تصوري في عالم الذهن ولهذا لا يدخل في العهدة ، لأن الداخل فيها انما هو الامر المولوي دون ما لا يرتبط بالمولى .
فالنتيجة ، ان العلم الاجمالي انما يتصور فيما إذا كان المعلوم بالاجمال الوجوب بمفاد كان الناقصة ، اى الوجوب المتصف بالاطلاق أو التقييد أو النفسية أو الضمنية ، والمفروض ان الوجوب بمفاد كان الناقصة ليس مجعولا في الشريعة المقدسة ، بل هو امر منتزع لا موطن له الا الذهن ولهذا لا اثر للعلم الاجمالي به هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٤