والجواب ، ان ما ذكره ( قده ) مبني على الخلط بين واقع الأقل والأكثر في عالم الخارج وبين مفهومها في عالم الذهن ، وما هو متعلق الأمر واقع الأقل أو الأكثر ولا تباين بينهما ، لأن لهما قدرا متيقنا وهو الأقل ، والتباين انما هو بين مفهوم الأقل والأكثر في عالم الذهن ، لأن مفهوم الأقل - وهو الماهية لا بشرط أو بشرط لا - مباين لمفهوم الأكثر ، فإنه ماهية بشرط شيء وهما ماهيتان متباينتان في عالم الذهن ، ومن الواضح انه لا يمكن ان يكون متعلق الأمر الماهية لا بشرط أو بشرط لا أو بشرط شيء ، إذ لا وجود لها الا في عالم الذهن ولا وعاء لها الا فيه .
وعلى هذا ، فإذا كان متعلق الوجوب واقع الأقل أو الأكثر ، انحل العلم الاجمالي بل لا يكون هنا علم اجمالي الا صورة ، واما واقعا فالموجود انما هو العلم التفصيلي بالوجوب بمفاد كان التامة المتعلق بذات الأقل التي لها واقع موضوعي والشك انما هو في سعته وشموله للزائد ، وهذا الشك حيث إنه بدوي فالمرجع فيه اصالة البراءة الشرعية والعقلية ، والخلاصة ان الوجوب مجعول في الشريعة المقدسة للصلاة المركبة من التكبير والفاتحة والركوع والسجود والتشهد والتسليمة المشروطة والمقيدة بالطهارة من الحدث والخبث واستقبال القبلة والقيام والستر والجهر والاخفات وهكذا ، والشك انما هو في شموله للسورة مثلا أو تقييدها بالطمأنينة ، فوجوب الاجزاء المذكورة المشروطة بهذه الشروط معلوم تفصيلا والشك انما هو في تقييدها بالزائد ، وحيث إنه بدوي فالمرجع فيه اصالة البراءة شرعا وعقلا ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الشك في جزئية الجزء أو شرطية الشرط ، على كلا التقديرين ليس هنا علم اجمالي
المباحث الأصولية — صفحة 483
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٣