القول خلاف الضرورة والوجدان ولا أساس له ، بداهة ان المعلول بحاجة إلى العلة في حدوثه وبقائه معا ، على أساس انه عين الربط بها ومن مراتب وجودها النازلة فلا يعقل انفكاكه عنه ، وعلى هذا ففي آن اجتماع المنجزين على تكليف واحد ، فلا محالة يكون المؤثر فيه كليهما معا كما هو الحال في كل مورد اجتمعت فيه العلتان المستقلتان المتسانختان على معلول واحد .
وفي المقام حيث إن العلم الاجمالي الأول اجتمع مع العلم الاجمالي الثاني على شيء واحد وهو الطرف المشترك ، ففي آن الاجتماع لا محالة يستند تنجزه إلى كلا العلمين المزبورين معا لا إلى أحدهما دون الآخر لأنه ترجيح من غير مرجح ، وان شئت قلت إن العلم الاجمالي الثاني ليس في طول العلم الاجمالي الأول في التنجيز للطرف المشترك بل هو في عرضه ، هذا إضافة إلى أنه لا اثر للطولية بحسب الرتبة فيه بعد ما كان كلا العلمين المذكورين مجتمعا عليه في زمن واحد .
الشبهة الخامسة « 1 » : ان معارضة الأصل الطولي للأصل العرضي ترجع إلى معارضة واحدة أحد طرفيها الأصل العرضي والطرف الآخر الجامع بين الأصل الحاكم والأصل المحكوم ، ومن الواضح ان جريان الأصل الطولي يستبطن افتراضين : الأول ، افتراض تقديم الجامع بينهما على الأصل العرضي في الطرف الآخر ، وهذا هو الترجيح بلا مرجح ، الثاني ، افتراض تطبيق الجامع على الأصل الطولي بديلا عن تطبيقه على الأصل الحاكم ، وهذا هو محذور تقديم الأصل المحكوم على الأصل الحاكم ، فيكون اجراؤه مستلزما لمحذور
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 219