رجوعه انما هو الأصل العرضي ، فإذا سقط بالتعارض ، رجع الأصل الحاكم ومع رجوعه ينعدم الأصل الطولي بانعدام موضوعه ، فاذن يلزم من مانعيته عدم مانعيته ، وكلما يلزم من فرض وجود الشيء عدمه فوجوده مستحيل .
والجواب ، ان هذه الشبهة مبنية على أن الأصل العرضي في الطرف الآخر مانع عن الأصل الحاكم ، وحينئذ فإذا سقط الأصل العرضي بواسطة الأصل الطولي من جهة المعارضة يرجع الأصل الحاكم ، فإذا رجع انتفى الأصل المحكوم هذا .
ولكن هذا المبنى خاطىء ، لأن الأصل العرضي في الطرف الآخر ليس مانعا عن الأصل الحاكم بل بينهما تمانع وتعارض ، كما أن بينه وبين الأصل الطولي كذلك ، فالجميع يسقط في آن واحد من جهة المعارضة ، فلا يعقل عود الأصل الحاكم الا بارتفاع المعارضة وهو خلف الفرض ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان سقوط الأصل العرضي من جهة المعارضة مع الأصل الطولي وتمامية مقتضيه في نفسه ، يستحيل ان يكون منشأ لرجوع الأصل الحاكم ، كيف فان سقوطه في عرض سقوط الأصل الحاكم والمنشأ واحد وهو التعارض لا انه متفرع على سقوطه لعدم الملاك للتفرع .
ودعوى ، ان تفرع سقوط الأصل العرضي في الطرف الآخر على سقوط الأصل الحاكم انما هو من جهة ان سقوطه بعد تمامية المقتضي لجريان الأصل الطولي ، ومن الواضح ان تمامية المقتضي لجريانه متفرعة على سقوط الأصل الحاكم ، فاذن بطبيعة الحال يكون سقوط الأصل العرضي متفرعا على سقوط الأصل الحاكم .
المباحث الأصولية — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦