مستقل زائد على محذور الترجيح بلا مرجح ، وعلى هذا فلا بد من تقديم الأصل العرضي في الطرف الآخر على الأصل الطولي باعتبار ان محذوره منحصر في الترجيح بلا مرجح ، بينما تقديم الأصل الطولي على الأصل العرضي يستلزم محذورا آخر زائدا على الترجيح بلا مرجح وهو تقديم المحكوم على الحاكم ، ولهذا لا بد من العكس ونتيجة ذلك ان الأصل المحكوم الطولي خارج عن طرف المعارضة ، فالمعارضة انما هي بين الأصل الحاكم والأصل العرضي في الطرف الآخر .
والجواب ، ان المعارض للأصل العرضي في الطرف الآخر أصلان :
أحدهما الأصل الحاكم والآخر الأصل المحكوم الطولي ، فان الأصل العرضي معارض لكل منهما في عرض آخر ، إذ ليس الأصل المحكوم في طول الأصل العرضي ، وليس المعارض له الجامع بين الأصل الحاكم والأصل المحكوم بل كل واحد منهما مباشرة وفي عرض الآخر ، وعلى هذا فكما ان ترجيح مجموع الأصلين الطوليين على الأصل العرضي ترجيح من غير مرجح فكذلك ترجيح كل واحد منهما عليه وكذلك الحال بالعكس ، وكل ذلك في عرض واحد وزمن فارد والكل يسقط بالمعارضة ، فالأصل العرضي يسقط من جهة تعارضه مع الأصلين الطوليين في عرض واحد ، ومن الطبيعي ان سقوطه مستند إلى تعارضه بكليهما معا وفي آن واحد لا إلى تعارضه مع الأصل الحاكم أولا ثم الأصل المحكوم ، بداهة انه إذا سقط بتعارضه مع الأصل الحاكم فلا معنى لسقوطه مرة ثانية بتعارضه مع الأصل المحكوم ، وقد مر انه في عرض كلا الأصلين معا بلا فرق بينهما من هذه الناحية ، والأصل المحكوم
المباحث الأصولية — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩